النووي
214
المجموع
بدون الزرع ، ولا يشترط في البستان الأثمار ، وما عمله مما يعود نفعه على غيره كطى بئر ، فان ملكه له يتوقف على قصده من حفر البئر ، وقال الشافعي رضي الله عنه : وإنما يكون الاحياء ما عرفه الناس إحياء مثل المحيا إن كان مسكنا فأن يبنى بمثل ما يبنى به مثله من بنيان حجر أو لبن أو مدر يكون مثله بناء ، وهكذا ما أحيا الادمي من منزل له أو لدواب من حظار أو غيره فأحياه ببناء ، حجر أو مدر أو بماء لأن هذه العمارة بمثل هذا ، ولو جمع ترابا لحظار أو خندق لم يكن هذا إحياء . وكذلك لو بنى خياما من شعر أو جريد أو خشب لم يكن هذا إحياء تملك له الأرض بالاحياء ، وما كان هذا قائما لم يكن لاحد أن يزيله ، فإذا أزاله صاحبه لم يملكه ، وكان لغيره ان ينزله ويعمره ، اه والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإذا أحيا الأرض ملك الأرض وما فيها من المعادن كالبلور والفيروزج والحديد والرصاص لأنها من اجزاء الأرض فملك بملكها ويملك ما ينبع فيها من الماء والقار وغير ذلك . وقال أبو إسحاق لا يملك الماء وما ينبع فيها ، وقد بينا ذلك في البيوع ، ويملك ما ينبت فيها من الشجر والكلأ . وقال أبو القاسم الصيمري : لا يملك الكلأ لما روى أن ابيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حمى الأراك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسمل ( لا حمى في الأراك ) ولأنه لو فرخ في الأرض طائر لم يملك ، فكذلك إذا نبت فيه الكلأ ، وقال أكثر أصحابنا : يملك لأنه من نماء الملك فملكه بملكه كشعر الغنم . ( فصل ) ويملك بالاحياء ما يحتاج إليه من المرافق ، كفناء الدار والطريق ومسيل الماء وحريم البئر ، وهو بقدر ما يقف فيه المستقى إن كانت البئر للشرب وقدر ما يمر فيه الثور إن كانت للسقي ، وحريم النهر وهو ملقى الطين وما يخرج منه من التقن ، ويرجع في ذلك إلى أهل العرف في الموضع . والدليل عليه ما روى عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من احتفر بئرا فله أربعون ذراعا حولها عطن لماشيته . وروى ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال : من السنة أن حريم القليب